المظفر بن الفضل العلوي

407

نضرة الإغريض في نصرة القريض

دع المكارم لا تنهض لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي « 1 » فاستعدى الزبرقان عمر بن الخطّاب على الحطيئة فحبسه حتى تاب وأناب . وينبغي للشّاعر أن يتحرّز كلّ التحرّز من لفظ « 2 » يتطيّر به سامعه خصوصا إذا ابتدأ به ، وافتتح الكلام بسببه . فكم من شاعر قد حرم بطريقه الإفادة ، ونزعت عنه جلابيب السّعادة . من ذلك ما رووه عن الأخطل لمّا دخل على عبد الملك فأنشده قصيدة أوّلها : خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا « 3 » فقال عبد الملك : بل منك يا بن اللخناء أخرجوه ، فأخرج فلمّا كان من الغد دخل عليه وأنشده : خفّ القطين فراحوا اليوم أو بكروا ومرّ في القصيدة إلى آخرها .

--> ( 1 ) ديوانه ص 285 ، ق 71 ، ب 13 ، وفيه : لا « ترحل » لبغيتها . . . ، وقد أشار المحقق إلى هذه الرواية في الهامش . وانظر الأغاني 2 / 55 ، والشعر والشعراء 1 / 287 . ( 2 ) في الأصل « لفظة » . ( 3 ) ديوانه ص 98 ، وهو صدر البيت أما عجزه فهو : وأزعجتهم نوى في صرفها غير . والبيت مع الخبر في الموشح 226 .